النووي

173

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ويجوز أن يرميا سهما سهما وخمسا خمسا ، وان يرمى كل واحد منهما جميع الرشق ، فان شرطا شيئا من ذلك حملا عليه ، وإن أطلق العقد تراسلا سهما لان العرف فيه ما ذكرناه ، وان رمى أحدهما أكثر مما له لم يحسب له ان أصاب ، ولا عليه ان أخطأ لأنه رمى من غير عقد فلم يعتد به . ( فصل ) ولا يجوز أن يتفاضلا في عدد الرشق ولا في عدد الإصابة ولا في صفة الإصابة ولا في محل الإصابة ، ولا أن يحسب قرع أحدهما خسقا ولا أن يكون في يد أحدهما من السهام أكثر مما في يد الآخر في حال الرمي ، ولا أن يرمى أحدهما والشمس في وجهه لان القصد أن يعرف حذقهما ، وذلك لا يعرف مع الاختلاف ، لأنه إذا نضل أحدهما كان النضل بما شرط لا بجودة الرمي ، فان شرط شيئا من ذلك بطل العقد ، لأنه في أحد القولين كالإجارة ، وفى الثاني كالجعالة ، والجميع يبطل بالشرط الفاسد . وهل يجب للناضل في الفاسد أجرة المثل ؟ فيه وجهان أحدهما لا تجب . وهو قول أبي إسحاق لأنه لا يحصل المسبوق منفعة بسبق السابق فلم تلزمه أجرته ( والثاني ) تجب ، وهو الصحيح ، لان كل عقد وجب المسمى في صحيحه وجب عوض المثل في فاسده كالبيع والإجارة ( فصل ) وان شرط على السابق ان يطعم أصحابه من السبق بطل الشرط لأنه شرط ينافي مقتضى العقد فبطل ، وهو يبطل العقد المنصوص انه يبطل لأنه تمليك مال شرط فيه يمنع كمال التصرف ، فإذا بطل الشرط بطل العقد ، كما لو باعه سلعة بألف على أن يتصدق بها . وقال أبو إسحاق : يحتمل قولا آخر لا يبطل ، كما قال فيمن أصدق امرأته الفين على أن تعطى أباها ألفا أن الشرط باطل ، ويصح الصداق ، فإذا قلنا بالمنصوص سقط المستحق ، وهل يرجع الساق بأجرة المثل ؟ على الوجهين . ( الشرح ) إذا شرطا في العقد شرطا حملا فيه على موجب الشرط وان خالف العرف لان الشرط أحق من العرف ، فان شرطا أن يرميا سهما وسهما أو شرطا